الرئيسية / ثقافة وفنون / ســــــــــفــــــــــــاح الـــــــمـــــــديـــــــنــــة

ســــــــــفــــــــــــاح الـــــــمـــــــديـــــــنــــة

  • قصة :: الساكتة عبد الله

كان خبر السفاح قد انتشر في المدينة كلها منذ أيام . . و انتشر الرعب و الذعر بين جميع الأهالي فيما عداي . . كنت مطمئنآ جدا رغم ان عملي كمحقق في هذه الجرائم يحتم علي ان اكون اكثر الناس توترآ ؛ ؛ كل اسبوع كنا نعثر على جثة مقطوعة الرأس . . لا بصمات ! لا أثر ! و في النهاية أقيد القضية ضد سفاح المدينة الذي لا زال مجهولآ . .

كانت الجرائم تحدث قرابة الفجر . . و لم يكن هناك رابط بين الضحايا يمكن تتبعه اي ان تخمين الضحية القادمة كان مستحيلآ !

لكم ان تتصوروا الآن مقدار الذعر و القلق الذي يعيشه اهالي مدينتي الصغيرة . . فبالرغم من كل الحذر الذي كانوا يتخذونه فأن مسلسل الضحايا كان مستمرآ بانتظام و بنفس الموعد !

و ذات يوم . . حضر الى مركز عملي شخص يدعي ان لديه معلومات هامة بخصوص السفاح . . ادخلته بلهفة الى مكتبي و انتظرت بصبر ان يخبرني بما يعرفه . . سكت الرجل قليلا و هو يزدرد لعابه ثم قال :

– ليلة وقوع اخر جريمة . . كنت عائدآ من منزل صديقي في وقت متأخر . . عندما رأيته .

خفق قلبي بعنف و قلت له :

– رأيت السفاح؟

اومأ الرجل برأسه ايجابآ ثم قال :

– عندما رأيته اختبأت خلف جدار ثم بدأت استرق النظر لما يفعله . . تبينت انه كان يصارع الضحية ثم ما لبث ان قضى عليه . . لم استطع تبين ملامحه جيدآ لكني استطيع وصفه بما يسهل – جدا – الوصول اليه

نهضت من مكاني و قلت بحماس و انا ادور حوله :

– عظيم ! صفه لي

– رجل فارع الطول ضخم الجثة . . اعسر !

– كيف عرفت هذا؟

– رأيته و هو يقطع رأس ضحيته ممسكآ السكين بيده اليسرى

اخذت نفسآ عميقآ ثم ابتسمت و قلت له :

– اسمع . . اريدك ان تساعدني في اعداد خطة للامساك به . . انها تحتاج بعض المجازفة و لكن اطمئن سوف نتدخل في الوقت المناسب

ثم شرعت اشرح له تفاصيل الخطة . . طلبت منه ان يتواجد وحده في الشارع قرب الفجر في وقت حدوث الجريمة المعتاد ليصبح هدفآ سهلآ و طمأنته انني سأكون في الجوار لأتدخل في اللحظة المناسبه و انقذ الموقف . . و ستكون له جائزة مغرية !

وافق الرجل طمعآ في الجائزة و في البطولة التي سينالها عند اهالي المدينة و غادر المركز بعد ان حذرته من خطورة ان يخبر اي شخص بالخطة . . فطمأنني بأن السر سيظل طي الكتمان

و في الموعد المحدد ركبت سيارتي ثم انطلقت في سكون الليل أشق الطرقات صوب الزقاق المنشود

كانت الليلة مقمرة و هادئة جدآ . . نظرت الى الكرسي الذي بجانبي و الذي وضعت فوقه كيس اسودآ به بعض الادوات . . ثم عدت انظر امامي بثبات!

و وصلت الى حيث الرجل . . كان يقف وحيدآ في الزقاق و كان يبدو عليه القلق . . انتبه لوجودي فالتفت بذعر ثم ما لبث ان زفر بارتياح و قال :

– هفففت ! هذا انت!

اقتربت منه بخطوات بطيئة و قلت بصوت خشن :

– من ظننت؟

لوح الرجل بيده بحركة غير ذات معنى و قال :

– ظننته السفاح!

ابتسمت بسخرية و قلت له :

– تظن نفسك مخطئآ؟

في البداية لم يفهم ما اقصده . . ثم فجأة اتسعت عيناه بذعر و قد فهم ما أرمي إليه فقال برعب لا محدود :

– يا الهي كيف لم انتبه!! انه . . . انه . . .

كانت طعنتي اسرع من لسانه . . فقال و هو يترنح بألم :

– انـــــــــه أنــــــــــــــت!

همست في اذنه ببرود وحشي :

– غلطتك أنك عرفت أكثر من اللازم ! و كان يجب أن تموت ثمنآ لذلك

ثم تركت جسده يهوي على الأرض . . شددت قفازاتي ثم انحنيت لأجز عنقه كسابق الضحايا . . و عندما انتهيت عدت لسيارتي و انطلقت بها مسرعآ

و في صباح اليوم التالي تم استدعائي لمسرح الجريمة وسط تجمعات الأهالي . . و كالعادة قمت بتقييد القضية ضد سفاح المدينة الذي لا زال مجهولآ !

تـــــــــــمــــــــــت

عن ss2021

شاهد أيضاً

ثقب أخر الذاكرة

شعر / محمد الكشكري ما عدت أحتمل الضجيج بداخليو الأنة الحمقاء تغتال السكينة حاسرةأنا لست ...

“الأرز” تخطى جيبوتي بعد مباراة قوية هلال يقود لبنان للتواجد بالمجموعة الرابعة من بطولة كأس العرب FIFA قطر 2021

حقق المنتخب اللبناني الفوز على منتخب جيبوتي بهدف دون رد سجله هلال الحلوة في الدقيقة ...

للتفاعل مع الموضوع قم بكتابة تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: