الرئيسية / تحقيقات / طقوس العيد عند الجنوبيين

طقوس العيد عند الجنوبيين

  • استطلاع / فريق فسانيا

يأتي العيد حاملا معه روح الفرح والسرور ، ويستعد الجميع لاستقباله، كل حسب عاداته و طقوسه الخاصة ، ففي ليلة العيد تبدأ المراسم الأولى لاستقبال هذا اليوم،منذ ليلة آخر يوم في رمضان تعد التجهيزات ، وبعض الطقوس والعادات التي مافتئ الناس يحافظون على القيام بها منذ زمن ، وقد تتشابه تلك الطقوس والعادات لدى بعض المناطق في الجنوب الليبي . رصدت فسانيا خلال هذا التقرير العادات و التقاليد التي يتبعها الجنوبيّون في ليلة العيد :

رُوحُ العِيدِ حَاضِرَةٌ رُغْمَ كُلّ شَيْءٍ

قالت ” مريم محمد ” يبدأ العيد مبكرا كل عام ، في ليلة العيد نبدأ بالتبضع وشراء مستلزمات العيد من حلويات وملابس ، وأواني تقديم الحلويات ، وعند العودة من الأسواق ، تبدأ عمليات تنظيف المنزل من غسل ، وتنظيف وترتيب للمنزل ، و بالنسبة للإناث فهن غالبا فما يسهرن حتى الفجر ، فبعد إكمال تجهيز المنزل ، يهتممن بأنفسهن بوضع الأقنعة المنظفة للبشرة ، و تسريح شعورهن ، ليطللن في أجمل حلة مع صبح العيد ، بالرغم مما نعيشه من حروب وأزمات إلا أننا لا نزال نهتم بجزء كبير من طقوس ليلة العيد ، روح العيد تكون موجودة رغم فقد جزء من عائلاتنا ، و غياب أصدقائنا ،إلا أنه تبقى روح العيد حاضرة ، ففيه نَصِل الأرحام ، و نتسامح مع المتخاصمين ، و نلتقي مع أشخاص لم نرهم منذ زمن .

في أول ايام العيد

كَعْكٌ وَثِيَابٌ وَحِنّاء

: ذكرت ” مبروكة عبدالله سبها ” : نبدأ بشراء ملابس العيد ، وتجهيز الحلويات بعض منها في المنزل ،مثل ( كعك السكر ، الكعك العادي ) ، و باقي الأنواع نشتريها من الأسواق ، وكذلك تجهيز المنزل بتنظيفه وفرشه .

أشارت ” أيضا من طقوس ليلة العيد الاهتمام بالبشرة ، والشعر لإصلاح التعب الناتج عن الصوم والتعب ، وكذلك وضع الحناء يعتبر شيئا أساسيا لا يُستغنى عنه .

و أفادت ” الاستيقاظ باكرا يوم العيد ، فمن المهم جدا سماع تكبيرات العيد من مسجد حيّنا ، و تبدأ مراسم العيد بمعايدة الأهل والعائلة والأصدقاء .

وَلِيمَةُ العِيدِ وَلَمّةُ الْأحْبَابِ

أظهر ” محمد إنذارة ” منطقة الرُّقَيْبة ” استعددنا لهذه المناسبة الدينية التي أقرها ديننا الإسلامي ، تكاد تكون العادات والتقاليد عند معظم الناس متشابهة .

أذكر بأننا نقوم بشراء ملابس العيد ، وألعاب للأطفال خاصة تلك الألعاب التي باتت جزءا مهما من العيد وترتبط به ارتباطا وثيقا ، فجُلّ العادات التي أسلفت ذكرها باتت لصيقة بمجتمعنا وأصبحت عادة من العادات العُرفية المتعارف عليها حتى صارت طقوسا ملزمة .

أضاف قائلا ” هناك عادات نحتفظ بها في منطقتنا ولازلنا نتبعها حتى الآن ، كاستقبال العيد بروح الفرح والود ، ومعايدة الناس لبعضهم البعض بأجواء جد إنسانية ، ثم نجتمع مع العائلة على وجبة الغداء ، وكل بيت من العائلة يعد نوعا من الأكلات التقليدية ك ( الفتات ، و البازين ) .

حُلّةُ الأطْفَالِ الجَدِيدَةِ زِينَةُ الْعِيدِ

: أظهرت ” زينب عبد الغني ” الشّغل الشاغل هو توفير ملابس العيد للأطفال ، هذا أول ما تسعى أغلب الأسر لتوفيره رغم كل شيء، وبعد توفير ملابس العيد بلوازمها ، نتوجه إلى إعداد صنف أو صنفين من الحلويات ، هذا ما يحصر ذاكرتي .

واعتبرت أن ” الطقوس لم تعد كما كانت من قبل ، ولكن المعتاد هو الانتهاء من ترتيب المنزل بالكامل والتحضير لطعام الغداء يوم العيد ، فمن المتعارف أن تكون عند الأكبر سنا ، و من طقوسي أن أنام مبكرا ، فلا أحب السهر لساعات متأخرة من الليل في ليلة العيد ، و خلال التجهيز أطرب بسماع الأغاني القديمة عن العيد . و” أقوم صباح العيد بزيارة للأقارب ، بدءاً بزيارة والدتي والبقاء معها بعض الوقت ،ثم إخواني ثم أتوجه لزيارة خالة والدتي براً بأمي ، ثم أخوالي ، و خالاتي ، و أعمامي ، و عماتي ، وكون والدي لا يسكن بمدينة سبها أتصل به لأعايده هاتفيا و كذلك عمي و بقية الأهل القاطنين خارج سبها .

وَللْمَسَاجِدِ عِيدُهَا : حَيّ عَلَى الوِدَادِ

صرح ” موسى عمر ” نستقبل العيد بالفرح ، والتواصل وصلة الرحم ، ومن العادات المهمة الذهاب لصلاة العيد والالتقاء بالأصدقاء والجيران ومعايدتهم، ومن الطقوس المهمة في العيد طبخ وجبة معينة في يوم العيد (العصيدة، المُقَطّع ). وقالت ” نجوى حسين ” تقتصر ليلة العيد على تجهيزات المنزل والإعداد لاستقبال الضيوف ، أما بالنسبة ليوم العيد فتجتمع العائلة ونقوم بإعداد وجبات معدة خصيصا لهذا المحفل وهي العصيدة و المُقَطّع .

المِهْرَجَانُ الوَحِيدُ الْمُتَاحُ لِلْفَرَحِ

و نوهت ” سالمة عمر ” أستقبلُ العيد ببهجة وفرح كبيريْن ، ومن العادات التي أحرص عليها هي إعداد الحلويات المتنوعة ، وذلك لتقديمها للأهل والأصدقاء والجيران أيام العيد ، العيد بالنسبة لي هو المهرجان الوحيد المتاح للفرح .

كُرَةُ الحَلْوَى لِلْأطْفَالِ هِيَ عِيدِي

أما “زهرة إسماعيل فقالت : ” نحن نقوم بترتيب المنزل في هذه الليلة استعدادا للعيد ، فلا ننام حتى الصباح ، ونجهز كل الأشياء المتعلقة بالعيد من أكبر التفاصيل حتى أصغرها على أكمل وجه . بعد الانتهاء من الترتيبات ، أبدأ بتجهيز نفسي ، وأختي الصغيرة ، ومن أهم التحضيرات التي أواظب عليها كل عيد إعداد كرة الحلوى ، هي عبارة عن إناء كروي الشكل توضع فيها الحلوى ، وهي جميلة جدا تخطف الأنظار ، أنا أجهزها في كل عيد للأطفال ، فأجمل ما في العيد الأطفال ، فأنتظرهم حتى يأتوا ، و أعطيهم الحلوى ، و أما عن إخوتي يقضون ليلة العيد بالخارج ، و يعودون عند طلوع الفجر، ليحضروا أنفسهم للعيد .

فَجْرُ العِيدِ ..طَقْسٌ رُوحَانِيّ لَايَهْرَمُ

وتحدث ” مصري علي عمر ” عن العيد قائلاً : ليلة العيد هي ليلة التجهيزات ، فعند دخولي للمنزل أجد أخواتي منشغلات ،فهذه تفرش المنزل و تجهز الغرف ، وتلك تهتم بتنظيف المطبخ ، و أخرى تهتم بزينتها و تضع الحناء ، الكل يسعى للتغيير والاستعداد بأبهى حلة لصبح العيد .

بينما يهتم والدي صباح العيد بالاستيقاظ باكرا ، وهذا طقس نحافظ عليه منذ أعوام ، و تجد بعضًا منّا يقرأ القرآن ، والبعض الآخر يستعد لارتداء ملابس العيد ، ونذهب جميعا لصلاة العيد ، وتبدأ مراسم العيد بالمعايدة على الجيران والأصدقاء ، ليتوج نهار يوم العيد بإعداد طبق ( المُقَطّع ) وهو طقس لازال موجودا ويمارس حتى اليوم .

تَرَقّبُ هِلَالَ العِيدِ طَقْسِيَ الوَحِيد

أظهر ” محمود مصباح ” في آخر يوم من أيام شهر رمضان أجلس أمام التلفاز و أنتظر أن يذاع في الأخبار بأن غدا هو يوم العيد ، فهذا هو الطقس الوحيد الذي أواظب عليه منذ سنوات ، و بعد ذلك أذهب إلى المقهى و أقضي الوقت مع الأصدقاء ،أما صباح العيد فيقتصر عندي في الذهاب إلى المسجد لصلاة العيد ، و أعود بعدها للمنزل ، كنت سابقا أذهب لزيارة جدتي صباح كل عيد ، و لكنها فارقت الحياة منذ عام تقريبا ، فلهذا ألتزم المنزل في أول أيام العيد .

ثَوْبُ عِيدٍ لِجَدّتِي وَبرَكَاتُ الزّكَاةِ :

بيّنت ” عبير عمر ” من أجمل الليالي ليلة العيد ، فأنا أعشق كل تفاصيله ، وهذا يبدو واضحاً في أسلوب استقبالنا له كعائلة ، نستقبل العيد برحابة الصدر ، نزين وننظف ونعطر كل شيء ، ونقضي الليل بأكمله ساهرين نتقاسم الفرحة والسرور ونتعاون على التحضيرات ، فعلى سبيل المثال: في هذه الليلة تقوم أمي بشراء ثوب جديد لأمها ، وأحد إخوتي يشتري ثوبا جديدا لأمي ، و أحيانا نتصدق ببعض الملابس لأحد العائلات المحتاجة ، وأما أبي فيقوم بإخراج زكاة الفطر ، وهكذا في كل عام يزورنا العيد و تتجدد هذه الطقوس بطعم مختلف .

مُقَطّعٌ بِالقِدّيدِ وَعَصِيدَةٌ وَرُبٌّ

أشار ” مهدي الشريف ” ليلة العيد مليئة بالحركة والنشاط ،والمنزل تبدأ عليه تغيرات العيد واضحة ، فبعض الأخوات يبدأن بتنظيف المنزل وتجهيز الديكور بشكل جميل ومنسق ، وجزء آخر من الأسرة في الأسواق يشتري الاحتياجات اللازمة للعيد ، بالرغم من الحرص على الخروج للأسواق منذ بداية الشهر الكريم إلا أنه من الضروري جدا الخروج ليلة العيد للسوق ، و في صباح العيد تجد الشوارع مليئة بالأطفال الذين يرتدون ملابسهم الجديدة ، ويحملون ألعابهم ( البنادق ) وكأنهم يتجهزون منذ الصغر لحرب ما،ونبدأ بتناول وجبة المُقطّع بالقدّيد في أول يوم للعيد ، و ثاني أيام العيد نتناول العصيدة بِالرُبّ وهذه أهم العادات التي نحرص على الاهتمام بها .

عِيدِيّة الأطْفَالِ طَقْسٌ تَعَلّمْتُهُ مِنْ أمّي :

ذكرت ” أم عمر ” ليلة العيد مهمة جدا ، فيها مراسم الاستعداد لاستقبال الضيوف ، أبدأ بالخروج مع أختي للسوق و شراء ما ينقصني من الاحتياجات ، وقد نتأخر في العودة بسبب اكتظاظ الأسواق ، وبعد عودتنا تبدأ أختي بتفتيش المنزل و إعداد الغرف بشكل لائق و جميل ، ومن ثم أذهب لتنظيف المطبخ و إعداد أواني تقديم الحلويات ، وأطقم الشاي والقهوة وغسلها ، وبعد الإكمال من التجهيزات ، تبدأ جلسات الاعتناء بالنفس من غسل وتسريح الشعر وضع أقنعة للوجه ، وأضع الحناء لأختي الصغرى ، وقد أنتهي من هذا قبيل الفجر ، ليتبع ذلك الدعاء وقراءة بعض السور من القرآن الكريم ، وفي السابعة تقريبا تكون جميع العائلة مستيقظة، فيذهب إخوتي الشباب للمسجد لصلاة العيد ، ونبدأ بتجهيز الأطفال وتغيير ملابسهم ، وبعدها نستمتع بجلسة تصويرهم وهم بملابس العيد قبل خروجهم للمعايدة، ومن الطقوس التي أحافظ عليها هي تجهيز مبلغ من المال لتوزيعه على الأطفال إضافة إلى الحلويات ، وهذه العادة كانت أمي تقوم بها سابقا ،وبالنسبة لوجبة يوم العيد فهي غالبا ما تكون عصيدة بالرُبّ ، وأقوم بتوزيعها على الجيران أيضا .

سَهْرَةُ العِيدِ ..عُيُونٌ لَاتَنَامُ

قال ” محمد أحمد ” ليلة العيد أكون جدا منشغل بطبيعة عملي بإحدى المحال ، أقضي ساعات الليلة كلها في السوق ، و تكون الحركة كبيرة ليلة العيد ، وتجد الوجوه عليها لمحة من السعادة ، ثم أرجع للمنزل عند الفجر ، قد أستيقظ وأذهب لصلاة العيد ، وقد أنام من شدة التعب ، غالب يبدأ يوم العيد عندي من العصر ، فأنا أقضي يوم العيد كله نائما ، و بعد العصر أصحو وأتجهز للخروج والمعايدة على الأهل والأصدقاء والجيران .

أمْنِيَتِي عِيدٌ بِلَا بَنَادِقَ لِلأطْفَالِ !

أضاف ” السايح أبو دربابة” الاستعداد للعيد يتم في الأيام الأخيرة من رمضان، فيبدأ بشراء الملابس والألعاب للأطفال ، والبعض من الألعاب أُرغَم على شرائها كالبنادق ، فأنا لا أحب ثقافة لعب الأطفال بالأسلحة ، و لكن ليس هناك حلول بديلة خاصة أن الطفل يرغب بها بشدة وذلك لكثرة ترويجها في كل مكان . ومن العادات التي كنا في السابق متمسكين بالقيام بها هي إعداد الكعك و الحلويات في المنزل ، و لكن الآن نقوم بشرائها جاهزة من بعض الأسر المنتجة كنوع من التشجيع لهم .

ذكر ” أيضا أهتم جدا في ليلة العيد بالتصدق على بعض الأسر المحتاجة ، وشراء النواقص لبعض الأقارب ، و كذلك إخراج الزكاة . نوه ” يوم العيد نستفتحه بصلاة العيد و الذهاب إلى منزل أهلي وزيارة المشائخ وكبار السن ، ومعايدة الأصدقاء والجيران وهكذا نحتفل بالعيد .

ولَايَزَالُ العِيدُ عَائِداً كُلّ عَامٍ …

أشارت ” مريم إبراهيم ” ليلة العيد تضج بالحركة في المنازل والأسواق وفي كل مكان ، فنبدأ بإتمام ما ينقصنا من احتياجات ، وبعدها نتفرغ للمنزل، نكمل اللمسات الأخيرة عليه لأننا نبدأ بالتنظيف منذ العشر الأواخر ، وبعدها ننتقل لأنفسنا بوضع صبغات الشعر وكذلك الحناء ، في يوم العيد تتغير الوجوه التي كانت بالأمس مرهقة فتبدأ علامات الفرح واضحة جلية عليها ، الكل يرتدي الجديد مستعداً لاستقبال العيد ، وتبدأ وفود الأطفال بملابسها الجميلة وزينتها البهية بالدخول والمعايدة ، هم روح العيد ، يشعرونك بعد كل ما نعانيه من الحروب و الفقد أنه لايزال هناك فرح للعيد ، ثم نذهب للغداء في منزل جدي ونقضي معهم اليوم ، و نلتقي بكل أفراد العائلة الكبير و الصغير ، و في المساء نعود إلى منزلنا هكذا نحتفل بيوم العيد أعاده الله علينا و عليكم باليمن و البركات . وذكر ” مختار الزروق ” العيد يقتصر عندي بالذهاب مع والدتي صباح يوم العيد لزيارة الأقارب ، ومواساة من فقد عزيزا ، والسؤال عن المريض ، أقضي اليوم برفقتها ، و أبدأ جولتي في مساء يوم العيد بالمعايدة و مشاركة الفرحة مع الأصدقاء والأهل والجيران . يذكر أنه ” أول عيد فطر احتفل فيه المسلمون في الإسلام كان في السنة الثانية للهجرة ، ويحرم صيام أول يوم من أيام عيد الفطر.

عن ss2018

شاهد أيضاً

ثقب أخر الذاكرة

شعر / محمد الكشكري ما عدت أحتمل الضجيج بداخليو الأنة الحمقاء تغتال السكينة حاسرةأنا لست ...

البحرية الأميركية تفسر عودة حاملة الطائرات “نيميتز” إلى الخليج

فسانيا – وكالات أمرت واشنطن حاملة الطائرات الأميركية “يو أس أس نيميتز” مع مجموعتها من ...

للتفاعل مع الموضوع قم بكتابة تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: