الرئيسية / مقالات / المعجزة

المعجزة

بقلم :: عمر الطاهر

الى الذين يبحثون عن المعجزات ليثبتوا ان هذا الدين حق , و ان القرآن كلام الله و ان محمد صلى الله عليه و سلم عبده و رسوله
ان الذين يبحثون عن المعجزات و يرصدون اسم الله في تشكيلات السحب و جلود البقر و الغنم و خطوط قشرة البطيخ و الأشجار المنحنية ، يجب عليهم ان يقرأوا القرآن بتدبر آيآته و يتمعنوا في مدلولاتها و ما حوت من اعجاز بلاغي و لغوي و علمي و غير ذلك مما لا نعلم .
ان المعجزات ماثلة أمامنا و نعمى ان نراها .
ومنها اننا حين نكتب عن موضوع ما ، و انتهينا من الكتابة و قرأنا ماكتبنا وجدنا الكثير من الأخطاء تشوب الموضوع سواءً من حيث اللغة ، أو من حيث صياغة الجمل ناهيك عن النحو و الصرف .
ثم نعمد الى تصحيح تلك الأخطاء مرات و مرات ، و حتى بعد ان ننتهي من التصحيح و بعد ردح من الزمن ، اذا ما راجعنا نفس المقالة التي تم تصحيحها آنفاً ، وجدنا انها مليئة بالاخطاء ثانية و وددنا لو اننا تمهلنا قليلاً و ما نشرناها .
هكذا هو الحال .
إلا القرآن الكريم .
تلي مرة واحدة و كتب مرة واحدة و منذ ذلك الْيَوْمَ ، تشهد الأحداث و الزمن انه لا ريب فيه و ليس به من خطأ .
هذه هي المعجزة .
كيف يكون هذا الكتاب بشريا بهذا الحجم من الموضعات المتنوعة و بهذا الإبداع في التحكم بمجاميع اللغة و مفرداتها و صياغة الجمل و معاني كلماتها بمختلف الموضوعات في هذا الكون الفسيح من مثقال ذرة ، الى الشمس التي تجري لمستقرٍ لها ، مروراً بمراحل الحياة و تكونها في النبات و الحشرات و الحيوان و الانسان و دورة الحياة لكل المخلوقات الحية في البر و البحر و كذلك تكوينات الجماد و خصائص كل موجود لوحده و ما يربطه من علاقة مع باقي المخلوقات بدراية أو بدونها .
هنا الإعجاز الواقع دون الإعجاز الغير مدرك و هو كاف للإنسان الباحث في حقيقة الكون ، منشأوه و غايته و مصيره .
كيف يمكن لمخلوق من البشر أو من البدو من القرن الرابع الميلادي ان يؤلف كتابا يحوي علوم الفضاء و الزراعة و الحقوق و الطب و التاريخ و الجغرافيا دون ان يكون قد تخرج من احدى القلاع العلمية العالمية العريقة التي تحوي أحدث المعامل و ادق التقنيات من المجاهر و الحواسيب الفائقة التطور .
ليس الإعجاز تطويع الأشياء أو بإلباس الاختراعات العلمية للآيآت القرآنية أو الأحاديث النبوية الصحيحة و إنما الإعجاز بإدراك العطاء الالهي المستمر للبشر كنوع من الدعم الابدي ابتداء من العقل و ماهيته الى شكل و هيئة الانسان في تسوية الله لخلقه و تمييز الانسان ( فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ )و تفضيله على كثيرٍ مما خلق .
ان تفاصيل الحياة الحقيقية برمتها تشهد لهذا الدين بانه منزل من رب السماء و الارض و ليس من داعي ان نبحث خلف ظهورنا عن معجزات اخرى و نعمى ان نرى ماهو امام اعيننا من حقائق دامغة و ماثلة .

عن ss2018

شاهد أيضاً

ثقب أخر الذاكرة

شعر / محمد الكشكري ما عدت أحتمل الضجيج بداخليو الأنة الحمقاء تغتال السكينة حاسرةأنا لست ...

بداية موسم جديد للعمل الخيري ببلدية الجفرة

فسانيا :: محمود السالمي اشرفت صباح هذا اليوم الاحد 17 يناير 2021 منظمة قارة عافية ...

للتفاعل مع الموضوع قم بكتابة تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: